الشيخ محمد علي الأراكي

479

كتاب الطهارة

على الجص من وجهين : أحدهما من جهة التقرير ، والآخر من جهة رفع المانع الذي توهمه السائل ، لكن في الأوّل أنّ مقتضى عموم العلَّة عدم الجواز في كل شيء لم يخرج من الأرض ، لا الجواز في كل شيء خرج منها ، ولذا لا يجوز السجود على الشجر والزرع . وفي الثاني : أنّ الرواية غير منطبقة على أصول الإمامية ، من عدم تنجيس الشعلة والدخان المتصاعدين من النجس ، وأيضا كيف يكون المنجّس مطهرا ، ومع هذا فالاعتماد عليها في غاية الإشكال . مسألة : يعتبر فيما يتيمّم به أن يكون مباحا وكذا مكانه ، والهواء الَّذي يقع فيه التصرف والمسح ، فمع غصبية أحد هذه الأمور يبطل التيمّم ، لأنّ اتّحاده مع المحرم في الوجود يمنع من التقرب به ، وأمّا مع إباحتها كلَّها وغصبية مكان المتيمّم ، كما لو تمكَّن على فرش غصبي مع كون الأرض ، والهواء مباحين ، فضرب يديه على الأرض المباحة ، ومسح جبهته ويديه ، فالأقوى صحّة التيمّم ، ولا يقاس هذا الباب بباب الصلاة ، فإنّ الأكوان هناك داخلة في مهيّة الصلاة ، وهنا خارجة عن مهيّة التيمّم ، فاتّحادها مع الكون الغصبي مانع هناك دون هذا الباب ، وكذا يعتبر كون ما يتيمّم به طاهرا . ويدل عليه مضافا إلى ظهور عدم الخلاف المؤيد بدعوى الإجماع من غير واحد ، وصف الصعيد في الآية الشريفة بالطيب . ويؤيده ما ورد في الرضوي ، والمروي عن معاني الأخبار المتقدّم ذكرهما ، من تفسير الصعيد بالمكان المرتفع والطيب بالذي ينحدر عنه السيل ، حيث إنّ فيه إشارة إلى مرتبة كاملة من الطهارة ، لأنّه مع خلوّه بنفسه عن القاذورات من جهة